ابو جعفر محمد جواد الخراساني
105
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
والدفع أنّ كلّ ذي تطوّر * يهدي إلى الفاعل والمدبّر والخرق والآفات فعل قد طري * دلّ على أنّ له مقدّرا لا يحدث الفعل بغير فاعل * ولا التدابير بغير عامل ولا تأثّر بلا مؤثّر * ولا تغيّر بلا مغيّر فلا بصدفة حدوث عارض * ولا انتقاضة بغير ناقض والاتّفاق حادث عن سبب * وإن يكن قد يختفي على الغبيّ هب أنّه يمكن الاتّفاق * لكنّه فيما اتّفق اختراق لا في الّتي قامت على نظام * يجري نظامها على الدوام كاللّيل والنّهار والأفلاك * وكلّ ما يجري بلا انفكاك فعل صانعها ، لانّ الصانع أيضا لا ينقض ما صنعه . فان كانت الطبيعة مصنوعة له ، لم يكن نقضها منه ، فليس إلّا العرض والاتفاق ، فإذا كان النّاقض بالعرض والاتّفاق ، كان المنقوض أيضا كذلك . هذا تفصيل مقالتهم ، وحاصلها : أنّهم ذهبوا إلى أنّ بناء الموجودات على الصدفة والاتّفاق واستشهدوا له بما ذكر . [ الجواب عن الدهريّة ] ومحصّل الجواب عن الدهريّة ، أوّلا : منع الصدفة وأنّها محال ؛ وثانيا : منع الشّهادة في الشاهدين ، وأنّهم إنّما توهّموا منها الشهادة لما خفي عليهم وجه الحكمة فيهما ، فزعموا أنّ لا حكمة فيها ولا غرض ، فحسبوا أنّها بالاتّفاق والعرض . وامّا لو فرض لها حكمة وغرض ، فلا مانع عن انتسابها إلى المدبّر الحكيم ، إذ لا يلزم منهما إذن نقض للغرض . [ الآفات والمصائب وسلب النعمة يدل أيضا على المدبر الحكيم ، لا على الاتفاق ] وامّا تفصيل الجواب : فهو كما قلت : والدفع أنّ كلّ ذي تطوّر تعرض عليه أطوار مختلفة : فطورا يحدث ، وطورا يفنى ، وطورا ينمو ، وطورا يقف ، وطورا ينكس ، وطورا يشبّ ، وطورا يشبّ ؛ وهكذا يهدي بنفسه من اجل عروض هذه التطوّرات الّتي هي آية الحدوث إلى الفاعل والمدبّر . والخرق والآفات أيضا في نفسهما فعل آخر قد طري ، دلّ على أنّ له مقدّرا ، إذ لا يحدث الفعل بغير فاعل ، ولا التدابير من طور إلى طور بغير عامل ، ولا يعقل تأثّر بلا مؤثّر ، ولا تغيّر بلا مغيّر ، وهذا واضح في العقل لا شبهة فيه ، فلا بصدفة حدوث عارض ، ولا انتقاضة بغير ناقض ، بل الشيء الحادث يفتقر حدوثا وبقاء إلى محدث ومبق ، وفي زواله وتغيّره إلى مزيل ومغيّر . [ اختفاء السبب لا يدلّ على عدم المسبب ] والاتّفاق الّذي قد يكون على خلاف العادة ، حادث أيضا عن سبب وإن يكن قد يختفي السبب على الغبيّ الجاهل بالأسباب ؛ فيحسب أنّه من غير سبب هب أنّه